لا يكاد يظهر فوق الماء.. سر أحد أندر حيوانات روسيا

إعداد – روسيانا
في عالم الطبيعة الروسية، توجد كائنات لا تحتاج إلى الاختباء في أعماق الغابات حتى يصعب العثور عليها، فبعضها يعيش قريباً من سطح الأرض، لكنه يقضي معظم حياته تحت الماء ولا يظهر للبشر إلا نادراً.
ومن بين هذه الكائنات المسك الروسي، أحد أندر الثدييات في روسيا، الذي يعيش في بيئات مائية هادئة، ويتميز بأسلوب حياة خفي جعل رصده ودراسة أعداده مهمة صعبة أمام الباحثين.
وفي محمية «بريسورسكي» الروسية، عاد العلماء والمتطوعون إلى بحيرات سهل نهر سورا لمتابعة هذا الحيوان وتحديث المعلومات المتعلقة بوجوده وتوزعه، بعد مرور نحو عشر سنوات على أول مسح واسع للمنطقة.
حيوان يصعب العثور عليه
يتميز المسك الروسي بحياة شبه مائية، ويستقر عادة في البحيرات والمسطحات المائية الموجودة ضمن السهول الفيضية للأنهار، بينما تكون مداخل جحوره تحت سطح الماء.
ولهذا السبب لا يعتمد الباحثون على مشاهدة الحيوان مباشرة لتحديد وجوده، بل يبحثون عن آثار نشاطه، ومن بينها المداخل الموجودة تحت الماء والقنوات الصغيرة التي تقود إليها.
وتسمح هذه العلامات للمتخصصين بتقدير وجود الحيوان وانتشاره في المناطق التي تتم دراستها، رغم طبيعته الخجولة ونشاطه الذي يصعب رصده.
عشر سنوات بين البحث والبحث
تحمل بحيرات سورا أهمية خاصة بالنسبة إلى هذا الحيوان، إذ اكتشف الباحثون فيها تجمعاً كبيراً للمسك الروسي خلال مسح واسع سابق، وأكدت الدراسات اللاحقة أهمية المنطقة باعتبارها واحدة من المواقع الرئيسية للحفاظ على النوع في روسيا.
وعاد فريق من الباحثين والمتطوعين إلى المنطقة لإجراء مسح جديد ومقارنة المعطيات الحديثة بالنتائج السابقة، بهدف معرفة كيفية تغير توزع الحيوان وظروف موائله الطبيعية.
بحيرات مخفية ومهمة كبيرة
لم تقتصر عمليات البحث على البحيرات المفتوحة والسهلة الوصول، بل شملت أيضاً مسطحات مائية تقع داخل مناطق غابية يصعب الوصول إليها.
وخلال العمل الميداني، جرى فحص ضفاف عدد من البحيرات، بينها تشاغا وكوريوكالو وزاتون، إلى جانب مناطق أخرى ضمن السهل الفيضي لنهر سورا.
وبالتوازي مع البحث عن المسك الروسي، وثق المشاركون حالة المسطحات المائية والبيئة المحيطة بها، ورصدوا آثار حيوانات أخرى تعيش بالقرب من المياه.
كاميرات تراقب ما لا تراه العين
ولأن المسك الروسي نادراً ما يظهر أمام البشر، لجأ الباحثون إلى وسائل أكثر تطوراً لمتابعته.
فقد وُضعت كاميرات مراقبة للحياة البرية على ضفاف المسطحات المائية، كما جرى اختبار التصوير تحت الماء في بعض المواقع، بهدف الحصول على معلومات إضافية حول سلوك الحيوان وحركته في بيئته الطبيعية.
وتساعد هذه التقنيات في استكمال الطرق التقليدية التي تعتمد على البحث عن الجحور وآثار النشاط، وتمنح الباحثين فرصة أفضل لدراسة حيوان يكاد يختفي عن الأنظار.
يختار البحيرة التي تناسبه
وأظهرت عمليات الرصد أن وجود المسك الروسي لا يرتبط بمسطح مائي واحد بصورة ثابتة، إذ يمكن للحيوان الانتقال بين البحيرات وفقاً للظروف المتغيرة.
وتؤثر عوامل عدة في اختياره لمكان الإقامة، من بينها عمق المياه، وطبيعة الضفاف، ودرجة تغطيتها بالأشجار، وحجم المياه وتوفر الغذاء.
وتمنح طبيعة المنطقة المتنوعة الحيوان فرصة للانتقال بين المسطحات المائية التي توفر له ظروفاً مناسبة، خصوصاً مع تغير مستويات المياه والظروف الطبيعية.
حيوان قديم في عالم يتغير
ويعد المسك الروسي من الحيوانات ذات التاريخ التطوري القديم، كما أن نطاق وجوده أصبح أكثر محدودية مقارنة بالماضي، ما جعل الحفاظ على موائله الطبيعية جزءاً أساسياً من جهود حمايته.
ولهذا لا تقتصر أهمية عمليات المسح على معرفة عدد الحيوانات الموجودة في منطقة معينة، بل تساعد أيضاً على فهم حالة البحيرات والبيئة المحيطة بها، وتحديد الأماكن التي تحتاج إلى مزيد من الحماية.
وتوفر البيانات التي يجمعها الباحثون والمتطوعون أساساً لمتابعة حالة النوع على المدى الطويل، ودعم الإجراءات الرامية إلى حماية موائله الرئيسية في روسيا.
رحلة بحث تكشف جانباً خفياً من روسيا
وتكشف قصة المسك الروسي جانباً آخر من الطبيعة الروسية، حيث لا تقتصر الحياة البرية على الحيوانات التي يمكن رؤيتها بسهولة في الغابات والسهول، بل تضم أيضاً كائنات تعيش بعيداً عن أعين البشر، داخل البحيرات والمستنقعات والمناطق الطبيعية النائية.
ومع كل جولة بحث جديدة، يحاول العلماء الاقتراب أكثر من عالم هذا الحيوان الغامض، مستخدمين آثار أقدامه وجحوره والكاميرات والتصوير تحت الماء لرسم صورة أوضح عن حياته في واحدة من البيئات الطبيعية المميزة في روسيا.




